غازي عناية
20
أسباب النزول القرآني
فالآيات من 105 إلى 116 كلها نزلت في قصة واحدة . أخرج الواحدي « أن رجلا من الأنصار يقال له : طعمة بن أبيرق - أحد بني ظفر بن الحارث - سرق درعا من جار له يقال له : قتادة بن النعمان ، وكانت الدّرع في جراب فيه دقيق ، فجعل الدقيق ينثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى الدار ، وفيها أثر الدقيق ثم خبأها عند رجل من اليهود ، يقال له : زيد بن السمين ، فالتمست الدرع عند طعمة ، فلم توجد عنده ، وحلف لهم ، واللّه ، ما أخذها ، وما له به من علم ، فقال صاحب الدرع : واللّه قد أدلج علينا ، فأخذها ، وطلبنا أثره حتى دخل داره ، فرأينا أثر الدقيق ، فلما أن حلف تركوه ، وأتبعوا أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي ، فأخذوه ، فقال : دفعها إليّ طعمة بن أبيرق ، وشهد له أناس من اليهود على ذلك ، فقالت بنو ظفر - وهم قوم طعمة - : انطلقوا بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكلموه في ذلك ، فسألوه أن يجادل عن صاحبه ، وقالوا : إن لم تفعل ، هلك صاحبنا ، وافتضح ، وبرئ اليهودي ، فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يفعل ، وكان هواه معهم ، وأن يعاقب اليهودي حتى أنزل اللّه تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ إلى وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ، الآيات كلها ، وهذا قول جماعة من المفسرين » « 1 » .
--> ( 1 ) الواحدي : أسباب النزول ، ص : 120 - 121 .